القاضي عبد الجبار الهمذاني
452
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل فيما يجب به العوض على اللّه تعالى من الآلام لأنه وقع بأمره أو إباحته اعلم أنه لا فرق بين ما فعله تعالى وبين ما ينتجه أو يلجئ إليه أو يوجبه / أو يأمر به في أن العوض في جميعه على اللّه تعالى ؛ لأنه بهذه الأمور قد يضمن العوض . فلذلك صارت دلالة على حسنها . فلولا تضمنها « 1 » للعوض لم يكن يحسن لأجلها . فكما يجب العوض بما يفعله ، فكذلك بما ينتجه . يبين ذلك أنه لا بد فيما أباحه تعالى من ذبح البهائم إثبات ما به يخرج من أن يكون ظلما . لكن يحسن من ثبت أن الظلم قبيح وأنه تعالى منزه عن القبائح . وإذا صح ذلك ، وكان الّذي به يخرج الذبح من كونه ظلما هو النفع الّذي نسميه عوضا ، فيجب أن يكون تعالى بإباحته قد تضمنه ؛ لأنه لا يجوز أن يقال يخرج الذبح من أن يكون ظلما باستحقاق لما أبطلنا به مذهب أهل التناسخ ، ولا يجوز أن يخرج عن كونه ظلما لدفع الضرر ، لأنه لا ضرر في البهيمة يدفع بالذبيحة « 2 » . ولا من حق الضرر المدفوع أن يكون أعظم من الضرر المدفوع به ، فليس « 3 » بعد الذبح ضرر يكون أعظم منه فيدفع عنه « 4 » بالذبح . ولا يجوز أن يكون تعالى قبيحا ؛ ذلك للظن ، لأن الظن لا يجوز على اللّه سبحانه . فلم يبق بعد جميعه إلا أنه تعالى يضمن العوض العظيم لها ، فيحسن لأجل ذلك أن يبيح ذبحها .
--> ( 1 ) في الأصل تضمنه . ( 2 ) يريد الذبح . ( 3 ) في الأصل وليس . ( 4 ) في الأصل عنها .